نجيب الدين السمرقندي
607
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ثم بحران المزمنات في الأربعين والستين والثمانين والمائة والعشرين وذلك لأن موادها غليظة بطيئة الحركة والخروج هادئة فلا تتغير بتغير القمر ، بل بتغير الشمس وتأثيراتها لكن الشمس لا تتغير في نورها وغير ذلك تغيرا يلزمها في تمام دورتها ، فلذلك جعلت بحارّينها مقدّرة بمدة دورة تامة لا ينقص من ذلك ولما كانت دورة الشمس تتم في سنة شمسية فنصف ذلك وهو المقابلة يكون في ستة أشهر شمسية والسنة الشمسية تزيد على القمرية وكذلك عدد أيام شهورها فتكون ستة أشهر شمسية ستة أشهر قمرية مع زيادة أيام فيقع البحران في الشهر السابع من الشهور القمرية وانما زادوا بعد الأربعين عشرين عشرين ، لأن الرابوع والسابوع ضعف حكمهما في هذه الأمراض إذ لم يحصل لهما تأثير في هذه المدة لغلظ المادة وعسر انفعالها فزادوا عدد اجتمع فيه الرابوع والسابوع ليجتمع من هذه التغيرات الضعيفة جملة لها ظهور بيّن وزادوا بعد الثمانين أربعين أربعين يوما ، لأن المرض لفرط إزمانه وغلظ مادته وشدة عصيانها عن الانفعالات لا يتغير في المدة المتقاربة العشرينية . وأول بحارّين المزمن أربعون فهو لذلك آخر البحارّين الحادّة وكانت نسبته إلى المزمنات نسبة الرابع إلى الحادّات . وقد يكون البحران في سبعة أشهر إذا كان المرض شديد الإزمان بطىء الحركة فيكون كل شهر منه بمنزلة يوم من الأمراض الحادّة بل في سبع سنين وفي أربعة عشر سنته « 1 » وفي إحدى وعشرين سنته وهذه هي البحارّين الزحلية ، فتكون كل سنة بمنزلة يوم من الحادّة ، هذا على ما ذهب إليه « ابقراط » ، واما « جالينوس » فإنه لم يذكر أن الأمراض التي ينقص بعد الأربعين تكون ببحران لأن حركتها بعده تكون بطيئة جدا . وقد ذكر بعض الفضلاء في لميّة وقوع البحران في هذه الأيام المخصوصة في الأمراض الحادّة بأن القمر إذا كان في ابتداء المرض في موضع من الفلك المستقيم يعنى دائرة معدل النهار ، فعند وصوله بحركته الخاصة إلى موضع آخر من تلك الدائرة ينظر فيه حينئذ بنظر العداوة إلى الموضع الأول الذي اقتضى فيه المرض - وهو المقابلة والتربيعان ، اقتضى نقصانا وضعفا في المرض ؛ لأنه حيث كان في
--> ( 1 ) . [ كذا كان في النسخة ، والصحيح أن يكون « سنته » وأيضا ما قبلها ] .